محمد بن علي الشوكاني
2134
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
قوله : فإن قلت : إلخ . . . الجواب . أقول : لا يخفى عليك أن المراد من السؤال إلزام المتأهل من المتسمين بالتقليد النظر في الجواب صحة هذا العمل ، وحكى عن الأئمة تحسينه ، وصحة الخلوص به عن التقليد ، ثم حكى عن البعض القطع بأن هذا اجتهاد ، والتردد عن آخرين ، ثم استثمر من هذا الكلام الذي لا يكاد يخفى على أحد ما لم يكد يقع في ذهن أحد . فقال : ولم يبق حينئذ غير العمل على أقوال المجتهدين ، ثم عقب ذلك بأن على هذا الذي حكم له سابقا بأهلية النظر أن يتحرى لنفسه فيمن يقلده ، وهذا تهافت وموناقضة وخبط ، فإن صح أن نسخة المؤلف كهذه النسخة التي وقفنا عليها بايصال قوله : ولم يبق حينئذ لقوله وتردد بعض ن فكأني بمحبة التقليد قد استول على قلبه استيلاء تاما ، فلهذا لم يدر ما يقول : وأعجب من هذه قوله : وهذه مسئلة عقلية ، ثم تفسيره كونها عقلية باطمئنان المقلد إلى الأعلم ، فبينما هو بصدد النظر في الأدلة من المتأهل إذ رج إلى النظر إلى ذوات المجتهدين . قوله : ثم أعل أن لنا أصلا أصيلا إلخ . أقول : لهذا البحث بأسره ليس فيه إلا التأييد بكثرة القائلين بجواز التقليد ، وليس الكثرة بمجردها موجبة لمصاحبة الحق لها ، وإن كانت وجه ترجيح في غير هذا الباب بشروط معروفة مدونة ، وأنت خبير بأن الله سبحانه قد ذم الكثرة في مواضع من كتابه العزيز ( 1 ) ومدح القلة مرات ( 2 ) وصرح في الحديث الصحيح ( 3 ) بأن الثابت على الحق
--> ( 1 ) كقوله : تعالى : { ولكن أكثرهم لا يعملون } [ الأنعام : 37 ] { وأكثرهم للحق كراهون } [ المؤمنون : 70 ] ( 2 ) كقوله تعالى : { وقليل من عبادي الشكور } [ سبأ : 13 ] ( 3 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3641 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 174 / 1037 ) من حديث معاوية قال سمت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يقولك « لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم ، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس »